ابن بسام

26

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ورودك ارتقاب الصائم للهلال ، فلما وافيت تحدّثت بملاقاتك ، واطّلعت إلى مراعاتك [ 1 ] ، فأبطأ / ذلك من سنائك ، ولزمني [ 2 ] أن أستعلم السبب الموجب له من تلقائك ، وباللّه أقسم لو مكّنت من رقعة ومداد حاضر ، لخاطبتك بالمحجر وسواد الناظر ، لكن منعت من كلّ سبب لغير [ 3 ] سبب ، وألحّت عليّ النوائب بطلب على طلب . وأما الحضرة المكرّمة فكنت أعمر إليها مسافة الطريق ، وأجد للقول فيها بليل [ 4 ] الريق ، وستسمع بالمشافهة كيف كان المنع لا التمنّع ، فلست أجهل ما آتي وما أدع . وأمّا أمور الفتنة فمهدورة ، وعند العاقل مغفورة ، وهي كبساط النبيذ ، يطوى على ما فيه [ 5 ] من المزّ واللذيذ ، ولولا صدع بالفؤاد ، وقلب ملي من الخطوب الحداد ، لنبذت إليك ما في النفس نبذ النواة ، فأنت موضع السرّ والمناجاة ، لا زلت من الحوادث بمعزل ، ومن المكارم بمنزل . قال ابن بسام : وقد حدّثت أنّه بعد خروج ابن طاهر من البلد ، رأى أن يلقي بيده إلى المعتمد ، إذ بدا له من ظاهر [ 6 ] ابن عمار ما سكّن بعض استيحاشه [ 7 أ ] فأنس ، فأصحبه كتبا أدرج له بينها صحيفة المتلمّس ، ووقف ابن طاهر على مستودعها ، بفكّ طابعها [ 7 ] ، فكتب إلى ابن عمار رقعة قال فيها : بالخبر تنجلي الشكوك ، ومع الفري تماز المسوك ، وربّ معمل سلامة ، ومرسل استنامة ، قد يكشف [ له ] / المستور من خلّ عن صلّ ، بل عن لحم مصلّ [ 8 ] ، وهو الإناء ينضح بما فيه ، ومرسوم الوعظ ليس بمجديه ، ولما بتّ على [ 9 ] مرحلة من جنابك العاطر ، مستسقيا من سحابك الماطر ، لما أصحبتني من تلك الرقاع ، التي خلتها يد الاستدفاع [ 10 ] ، مثل بين عينيّ في النوم [ شخص ] ماثل ، يتغنّى بقول القائل :

--> [ 1 ] ب م : ملاقاتك . [ 2 ] ب م : فلزم . [ 3 ] ب م : بغير . [ 4 ] ب م : بلل . [ 5 ] ط د س : يطوي بما عليه . [ 6 ] ظاهر : سقطت من ط د س . [ 7 ] د ط س : طوابعها . [ 8 ] صل اللحم وأصل : أنتن . [ 9 ] ب م : عن . [ 10 ] ط د س : الاستشناع .